عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

489

اللباب في علوم الكتاب

« وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ » ، ولم يذكر أبو البقاء تضعيفه . وكان ينبغي أن يضعّفه بما ضعّف وجه الصّفة ، وهو للفصل بينهما ، وضعّفه أبو حيّان « 1 » بأنّ البدل يؤذن أيضا بالاختصاص بالشّهيدين الرّجلين فيعرى عنه رجل وامرأتان قال شهاب الدين : وفيه نظر ؛ لأنّ هذا من بدل البعض إن أخذنا « رجالكم » على العموم ، أو الكلّ من الكلّ إن أخذناهم على الخصوص ، وعلى كلا التّقديرين ، فلا ينفي ذلك عمّا عداه ، وأمّا في الوصف فمسلّم ؛ لأنّ لها مفهوما على المختار . الرابع : أن يتعلّق باستشهدوا ، أي : استشهدوا ممّن ترضون . قال أبو حيان « 2 » : « ويكون قيدا في الجميع ، ولذلك جاء متأخّرا بعد الجميع » . قوله : « مِنَ الشُّهَداءِ » يجوز أن يتعلّق بمحذوف على أنّه حال من العائد المحذوف ، والتّقدير : ممّن ترضونه حال كونه بعض الشّهداء . ويجوز أن يكون بدلا من « من » بإعادة العامل ، كما تقدّم في نفس « مِمَّنْ تَرْضَوْنَ » ، فيكون هذا بدلا من بدل على أحد القولين في كلّ منهما . فصل [ في قوله « مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ » ] قوله « مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ » كقوله تعالى في الطلاق : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [ الطلاق : 2 ] وهذه الآية تدلّ على أنّه ليس كلّ أحد يكون شاهدا ، والفقهاء شرطوا في الشّاهد الّذي تقبل شهادته عشرة شروط : أن يكون حرّا بالغا ، مسلما عدلا ، عالما بما شهد به ؛ ولا يجر بتلك الشّهادة منفعة إلى نفسه ، ولا يدفع بها مضرّة عن نفسه ، ولا يكون معروفا بكثرة الغلط ، ولا بترك المروءة ، ولا يكون بينه وبين من يشهد عليه عداوة . وقيل : سبعة : الإسلام ، والحريّة ، والعقل ، والبلوغ ، والعدالة ، والمروءة وانتفاء التّهمة . قوله : « أن تضلّ » قرأ حمزة « 3 » بكسر « إن » على أنّها شرطيّة والباقون بفتحها ، على أنّها المصدرية النّاصبة ، فأمّا القراءة الأولى ، فجواب الشّرط فيها قوله « فتذكّر » ، وذلك أنّ حمزة رحمه اللّه يقرأ « 4 » : « فتذكّر » بتشديد الكاف ورفع الراء ؛ فصحّ أن تكون الفاء ، وما في حيّزها جوابا للشّرط ، ورفع الفعل ؛ لأنّه على إضمار مبتدأ ، أي : فهي تذكّر ، وعلى هذه القراءة فجملة الشّرط والجزاء هل لها محلّ من الإعراب أم لا ؟

--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 363 . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق . ( 3 ) انظر : السبعة 194 ، والكشف 1 / 320 ، والحجة 2 / 418 ، وحجة القراءات 150 ، وشرح الطيبة 4 / 134 ، 135 ، وشرح شعلة 305 ، وإعراب القراءات 104 ، والعنوان 76 ، وإتحاف 1 / 459 . ( 4 ) انظر : المصدر السابق .